أبي النصر أحمد الحدادي

362

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى

باب جعل الصفة للظرف - فإن سئل عن قوله تعالى : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 1 » ، وقوله تعالى : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ « 2 » ، أليس العصف صفة للريح ؟ يقال : ريح عاصف وكذلك يقال : عذاب عصيب ، فكيف وصف بهما اليوم ؟ . قلنا - وباللّه التوفيق - : اعلم أسعدك اللّه أنّ الظرف إذا كان فيه صفة لغيره ، تجعل العرب تلك الصفة للظرف على المجاز ، وإن كانت هي في الحقيقة لغير الظرف ، كقولهم : ليل نائم ، أي : ينام فيه غيره ، وسوق كاسد ، ويوم ماطر . فمنها قوله تعالى : فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 1 » ، أي : عاصف فيه الريح ، وقوله تعالى : هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ « 2 » ، أي : شديد هوله ، وكقوله تعالى : يَوْمٍ عَقِيمٍ « 3 » . أي : عقيم من أن يكون فيه خير ، أو عقيم من كان فيه . وكقوله تعالى : وَالنَّهارَ مُبْصِراً « 4 » ، وكقوله تعالى : وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً « 5 » . وكقوله تعالى : يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً « 6 » ونظائرها .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم : آية 18 . ( 2 ) سورة هود : آية 77 . ( 3 ) سورة الحج : آية 55 . ( 4 ) سورة يونس : آية 67 . ( 5 ) سورة الفرقان : آية 47 . ( 6 ) سورة الإنسان : آية 10 .